باصلاح الذات يصلح المجتمع
للكاتب :ماهر باكير قضيه اجتماعية
..
2018
٢٨ يوليو
اكثر ما يؤرق العالم وجميع الدول مسألة اصلاح المجتمع من منطلق ان المجتمع الفاسد يفتقر لكل مقومات الحياة الكريمة وينتشر فيه كل ما يساهم في تخلفه عن بقية العالم، بل تتدنى فيه الاخلاق والقيم وتسوده الفوضى والنزاعات ويغلب فيه منطق الهمجية على منطق الإنسانية ويصبح جحيما لا يطاق.
منذ نشأة الإنسان وهو يحاول اصلاح المجتمع، ولكن الكيفية كانت ولا تزال ولعهد قريب هي السؤال التي يؤرق كل مصلح الى ان جاء الاسلام الحنيف واوضح كيف يتم اصلاح المجتمع، اذا قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم ) (الرعد:11)
اذا لا يكون صلاح المجتمع الا بصلاح الذات، ولكن كيف يتم اصلاح الذات؟ نحن وبحمد الله مجتمع مسلم وقلوبنا تهفو الى قبلة المسلمين، فهل صلحت انفسنا كما امر ربنا ومن ثم صلح مجتمعنا كما اراد سبحانه وتعالى؟ انه فعلا سؤال يحتاج إلى الكثير من التأمل. فان كان جوابك نعم فانت تخدع نفسك قبل ان تخدع الآخرين، وإلا لم لا تزال كثير من المفاسد منتشرة في مجتمعنا؟ أين الخلل؟ لماذا لسنا قادرين على اصلاح ذاتنا؟
نحن أمة نصلي، ونصوم، ونزكي، ونحج ونشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله، اذا اين الخلل؟
لنعرف اين الخلل وبكل بساطة هلموا بنا نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لنقتدي به على زمن الجاهلية، نعم لنقتدي به قبل إن أصبح رسولا، ولن يجرؤ أي احد أن يخالفني هذه النصيحة حيث اني سادلل على صدق كلامي واعتقادي بامثلة لاحقة ان شاء الله.
ما هي الصفات التي امتاز بها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ان يوحى اليه؟ لقد امتاز الرسول ومنذ نعومة اظفاره بالعديد من الصفات، الصادق الامين والكريم وفصيح اللسان قوي البيان كثير الحياء والعفاف وقد وصفه الله سبحانه بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ( القلم، 4). وصدق الشاعر حين قال: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ** فإن ذهبت اخلاقهم ذهبوا.
لو تأملنا بالاخلاق لوجدنا لها معاني ومكونات كثيرة ومتعدده كالصدق والصبر والحلم والكرم و...الخ وقد يصعب على الانسان ان يتمتع بها مجتمعه ولكن ان بدأ في تعويد نفسه على احداها سيلحقها بالاخرى والاخرى الى ان ينالها مجتمعه بعون الله.
عندما اتطلع الى العالم الغربي واستذكر مقولة احد الدعاة عندما ذهب الى مؤتمر في باريس عام 1881 وعاد وقال مقولته المشهورة "ذهبت الى الغرب فوجدت اسلاما ولم اجد مسلمين، ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولم اجد اسلاما" ورغم اني لا اتفق مع هذه المقولة بشكل كامل الا اني اتساءل ما الذي يوجد لدى الغرب جعل الشيخ يجد لديهم الاسلام من خلاله؟ اذا هناك صفة في الاسلام اخذها الغرب ساهمت في تقدمه ولكن لم تساهم باصلاحه اجتماعيا بالكامل، فهل اخذ اخلاق المسلمين جلها؟ لو كان كذلك لاصبح مجتمعا اسلاميا، وبعد طول تفكير وجدت ان السواد الاعظم من مسئولي وعلماء الغرب يتمتعون بصفة وحيدة وهي الصدق مع الذات قبل الصدق مع الاخرين، فنادرا أن يخجل أي من متعلميهم أن يقول كلمة الصدق ويعتذر ان أساء. اذا هو الصدق، نعم الصدق، اول صفة اتصف بها رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم. وقد اكد الرسول عليه السلام على الصدق، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وقد ورد عن الرسول عدت احاديث حول الصدق، منها، عن أبي سفيانَ صَخرِ بنِ حربٍ - رضي الله عنه - في حديثه الطويلِ في قصةِ هِرَقْلَ، قَالَ هِرقلُ: فَمَاذَا يَأَمُرُكُمْ - يعني: النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أبو سفيانَ: قُلْتُ: يقولُ: «اعْبُدُوا اللهَ وَحدَهُ لا تُشْرِكوُا بِهِ شَيئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، ويَأْمُرُنَا بالصَلاةِ، وَالصِّدْقِ، والعَفَافِ، وَالصِّلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. ولو تأملنا بالحديث الاخير لوجدنا ان الصدق اول امر بعد العبادات.
تعالوا أيها الأخوة أن نجاهد أنفسنا ونعاهدها على الصدق مع الذات قبل الصدق مع الاخرين، فمن يجد بك صدقا من اصدقائك ستصبح قدوة له، وهو قدوة لغيره ولأهل بيته، وهكذا إصلاح الذات سيتبعه سلسلة من اصلاح المحيط وبالتالي انتهاء باصلاح المجتمع.
الصادق هو المؤمن الحق فمن يؤمن بالقدر لا يخاف ان يؤدي به صدقه الى التهلكه بل العكس هو الصحيح وتأكد انك حين تكون صادقا ستكسب الاحترام بين الاخرين، وستكون مثلا باخلاقك للمسلمين وغير المسلمين وكثيرة هي القصص التي اسلم من خلالها غير المسلمين بمجرد تعامله مع مسلم صادق دون ان يدعوه الى الاسلام.
اذا لتصلح ذاتك وتساهم في اصلاح المجتمع ككل اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله، وادي زكاتك، واقم صلاتك، وصم لله، وحج بيته الكريم إن استطعت إليه سبيلا ولكن تذكر ان تكون صادقا مع الله ومن ثم مع نفسك ومع الآخرين وكن على يقين انك ان كنت كذلك فبأمثالك فقط يصلح المجتمع ان شاء الله..
مقتبس من كتابات (( ماهر باكير )) بواسطة #احساس_السعن #تطوير_الذات